عواطف محمد يوسف نواب

120

الرحلات المغربية والأندلسية

أما أسلوبه المتبع في رحلته فهو الصدق والدقة والمناقشة المعتمدة على الحجة والمنطق والهجاء اللاذع . وحفلت الرحلة بالكثير من الأبيات الشعرية سواء لأدباء وعلماء لقيهم أو ما كان يخصه . فالعبدري اهتم بعلم التاريخ وخاصة تراجم العلماء وكان صائبا في الحكم على بعض علماء عصره إصابة أثبت التاريخ صحتها في مدحه لهم وإعلاء شأنهم : مثل ابن خميس شاعر تلمسان ، والدباغ القيرواني صاحب كتاب معالم الإيمان وروضات الرضوان في مناقب المشهورين من صلحاء القيروان ، وابن دقيق العيد « 1 » . ومن جملة مميزات الرحلة أيضا اهتمامه بالتدقيق في الآثار القديمة والتصوير الدقيق للحالة الاجتماعية والدينية التي كانت عليها البلاد الإسلامية في ذلك الوقت " فهو يدرك بالنظرة الواحدة ما لا يدركه غيره بالتأمل الطويل " « 2 » . إضافة إلى اعتنائه بالجانب الاقتصادي في المدن التي زارها . فقد كتب رحلته بلغة سليمة تنم عن إحاطته بمفرداتها ودقائق أمورها . ومن خلال مناقشاته للمواضيع التي تناولها ظهر لنا العبدري العالم المتبحر المشارك في مختلف فنون العلم « 3 » . ومما يؤخذ عليه كثرة ذمه للناس وأخلاقهم . أما فيما عدا ذلك فالعبدري كان دقيق الحكم فيما يختص بالأوضاع الدينية والعلمية إلا ما ندر ، وهذا عائد إلى قصر الفترة التي مكثها في المناطق التي أصدر عليها حكمه .

--> ( 1 ) العبدري : الرحلة المغربية ، ص 13 ، 66 - 67 ، 132 ، 138 . ( 2 ) حسين مؤنس : الجغرافية والجغرافيون في الأندلس ، ص 523 . ( 3 ) العبدري : الرحلة المغربية ، المقدمة ، ص غ .